أبو علي سينا

164

الشفاء ( الإلهيات )

بالقياس إلى الجوهر ووضع الجوهر مبدأ . ثم إن جعل المبدأ الشخص « 1 » اختلف ، وكذلك الأقرب من المحرك « 2 » الأول ، كالصبي يكون قبل الرجل . وقد يكون في أمور لا من الطبع ، بل إما بصناعة كنغم الموسيقى ، فإنك إن أخذت من الحدة كان المتقدم غير الذي يكون إذا أخذت من الثقل ، وإما يبحث واتفاق كيف كان . ثم نقل إلى أشياء أخرى فجعل الفائق والفاضل والسابق أيضا ولو في غير الفضل متقدما ، فجعل نفس المعنى كالمبدإ المحدود . فما كان له منه ما ليس للآخر ، وأما الآخر فليس له إلا ما لذلك الأول « 3 » فإنه « 4 » جعل متقدما . فإن السابق في « 5 » باب ما له ما ليس للثاني ، وما للثاني « 6 » منه فهو للسابق وزيادة . ومن « 7 » هذا القبيل ما جعلوا المخدوم والرئيس قبل ، فإن الاختيار يقع للرئيس وليس للمرءوس ، وإنما يقع للمرءوس حين وقع للرئيس فيتحرك باختيار الرئيس . ثم نقلوا ذلك إلى ما يكون هذا الاعتبار له بالقياس إلى الوجود ، فجعلوا الشيء الذي يكون له الوجود أولا وإن لم يكن للثاني والثاني لا يكون له إلا وقد كان للأول وجودا متقدما « 8 » على الآخر مثل : الواحد ، فإنه « 9 » ليس من شرط الوجود للواحد أن تكون الكثرة موجودة ، ومن شرط الوجود للكثرة أن يكون الواحد موجودا . وليس في هذا أن الواحد يفيد الوجود للكثرة أو لا يفيد ، بل إنه « 10 » يحتاج إليه « 11 » حتى يفاد للكثرة وجود بالتركيب منه . ثم نقل بعد ذلك إلى حصول الوجود من جهة أخرى ، فإنه إذا كان شيئان وليس وجود أحدهما من الآخر ، بل وجوده له من نفسه أو من شيء ثالث ،

--> ( 1 ) الشخص : لشخص ج ، ط ، م ( 2 ) المحرك : المتحرك د ، ط ( 3 ) الأول : ساقطة من د ( 4 ) فإنه : ساقطة من ب ( 5 ) في : من ط ( 6 ) للثاني وما للتانى : للتالي وما للتالي د ، ط ، م ؛ للثاني وما للتالي ج ، ص ( 7 ) ومن : من ج ، ص ( 8 ) وجودا متقدما : وجود متقدم ح ( 9 ) فإنه : وإنه م ( 10 ) إنه : إنها ط ( 11 ) إليه : إليها ط .